مقاتل ابن عطية
504
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
المفهوم الاصطلاحي الحقيقي لكان سمّي أبو بكر إماما وأميرا للمؤمنين نظرا لتداخل معاني هذه الكلمات في الاعتبار الشرعي والاصطلاحي ، فكلمة إمام وأمير المؤمنين لم تكن متداولة اصطلاحا إلا في شخص الإمام علي عليه السّلام سواء في زمن الرسول أو بعده كما يشهد له نصوص صدرت من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حق الإمام عليه السّلام . ولا مصطلح « راشدون » ينطبق عليهم أيضا فهم بعيدون عنه بعد المشرقين وبعد الأرض عن السماء ، ولأنه كما عرفت أن الراشد هو الملهم للخير والصواب ، وهل في سيرة هؤلاء شيء من الصواب سوى الوقوف في وجه الكتاب والعترة ؟ ويشهد على ذلك تاريخهم الأسود الملئ بالمتناقضات والمفارقات . ولو أردنا أن نجمع القرائن النبوية الدالة إلى معنى « خليفة » لوجدنا أن القوم مخطئون في تسمية هؤلاء بالخلفاء الراشدين . فمن القرائن على أنّ الخلفاء الراشدين هم أئمة الهدى ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اللهم ارحم خلفائي ، اللهم ارحم خلفائي . . . » ، قيل : يا رسول اللّه ومن خلفاؤك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي » « 1 » . فهنا حدّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصفات التي لا بدّ أن يتحلّى بها خلفاؤه في الخلافة ، والسمات التي يعتبر وجودها في شخصية الخليفة فقال : « يأتون من بعدي يروون حديثي وسنّتي » ، ورواية الحديث والسنّة هي بمعنى القدرة على نشر سنّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرته بين الأمة نشرا يتجلّى فيه مثاله الكامل من أقواله وأفعاله أجمع ؛ ويستفاد من ذلك أنّ هؤلاء الخلفاء سنّتهم واحدة وإلى هدف واحد وهي نشر حديث وسنّة النبيّ لا أحاديث الشّيخين وسيرتهما وعثمان التي كانت في مقابل سنّة وحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أضف إلى ذلك أنهم منعوا تدوين الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 / 65 ، ط / ثم ؛ والفقيه للصدوق ج 4 / 302 ؛ وعيون الأخبار ج 2 / 23 ؛ ومعاني الأخبار ص 356 ، ط / الأعلمي .